علي بن أبي الفتح الإربلي
75
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
الدنيّة ، وتَعَرّى من الجُثّة البشريّة ، فجسمُه ساجدٌ في الثرى ، وروحُه معلّقة « 1 » بالملأ الأعلى ، يتململ إذا مَرَّتْ به آيةٌ من آيات الوعيد حتّى كأنّه المقصود بها وهو عنها بعيد ، تجد « 2 » أموراً عجيبة ، وأحوالًا غريبة « 3 » ، ونفساً مناللَّه سبحانه وتعالى قريبةً ، وتَعلم يقيناً لا شكّ فيه ولا ارتياب ، وتعرف معرفة من قد كُشف له الحجابُ ، وفتحت له الأبواب أنّ هذه الثمرة من تلك الشجرة ، كما أنّ الواحد جزء العشرة ، وأنّ هذه النطفة العذبة من ذلك المَعِين الكريم ، وأنّ هذا الحديث من ذلك القديم ، وأنّ هذه الدرّة من ذلك البحر الزاخر ، وأنّ هذا النجم من ذلك القمر الباهر ، وأنّ هذا الفرع النابت من ذلك الأصل الثابت ، وأنّ هذه النتيجة من هذه « 4 » المقدّمة ، وأنّه عليه السلام خليفة محمّد وعليّ والحسين وفاطمة المكرّمة المعظمة ، هذا أصله الطاهر . فأمّا فرعه : « 5 » فما أشبه الأوّل بالآخر ، فهم عليهم الصلاة والسلام مشكاةُ الأنوار ، وسادة الأخيار ، والأمناءُ الأبرارُ ، والأتقياءُ الأطهارُ ، كلّ واحد منهم في زمانه عَلَم يهتدِي به من وفّقه اللَّه وسدَّده وأمدَّه بعنايته وعضده ، وهداه إلى سبيله وأرشده ، وأنجده بلطفه وأيّده ، وعليّ بن الحسين عليه السلام دَوحتهم الّتي منها تشعّبت « 6 » أغصانُهم ، وآدَمُ بني الحسين فمنه بَسَقَت أفنانُهم ، ولساني يقصر في هذا المقام عن عَدّ مفاخره ووصف فضله ، وعبارتي تعجز عن النهوض بما يكون كِفاءاً لشرفه ونُبله ، وكيف لمثلي أن يقوم بواجب نعت مثله ، وأين الثريّا والثَرى ، وإنّما يقدر على وصفه من كان يرى ما يرى ، لكنّي أقول على قدر علمي لا على قدره ، ونيّتي أبلغ من قولي عند ذكره ، وقد قلت أبياتاً في مدحه ، ولا لائمة على من قال بعد إيضاح عذره : مديحُ عليِّ بنِ الحسينِ فريضةٌ * عَلَيّ لأنّي من أخصّ « 7 » عبيدِه
--> ( 1 ) في ن ، خ : « متعلّقة » . ( 2 ) في ن ، خ : « يجد » . ( 3 ) ن : « بعيدة » . ( 4 ) في ن ، خ : « تلك » . ( 5 ) في ق ، ك ، م : « وأمّا فروعه » . ( 6 ) في ك ، م : « تتشعّب » . ( 7 ) في المطبوعة : « أقلّ » .